حيدر حب الله

293

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

4 - 5 - إدراج كتب الضلال وإعلامه في مفهوم البدعة وأهل البدع الدليل الخامس : ما يلوح من كلمات بعض الفقهاء ، من أنّ كتب الضلال هي كتبُ بدعة ، ولابدّ من مواجهة أهل البدع ، ورفع هذه الكتب يكون حينئذٍ من مصاديق النهي عن المنكر الواجب شرعاً « 1 » . ويناقش : أولًا : إنّ ما في النصوص الحديثية المعتبرة في مواجهة أهل البدع هو سبّهم وغيبتهم وبهتانهم وقطع العلاقة معهم وإظهار العلم عندهم ، وليس في نصوص البدعة وأهلها ما يفيد منعهم من النشر أو مصادرة كتبهم أو إغلاق صحفهم وأجهزة إعلامهم ، أو سجنهم ومنعهم من إبداء الرأي وغير ذلك . نعم لا يجوز الدعوة لهم وتقوية بدعهم وضلالاتهم أو السكوت عنها . ثانياً : ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ مفهوم أهل البدع أخصّ من مفهوم الضلال ؛ إذ ليس كلّ ضلال بدعة في الدين ، بل البدعة هي زيادة أو إنقاص في الإسلام أو إحداث دين أو معتقد ليس من الإسلام في شيء « 2 » . وما أفاده صحيح ، فهل كلّ اجتهاد بدعة ؟ ! وهل كلّ رأي خالف الإجماع أو الشهرة في التفسير أو الكلام أو الفقه أو الأصول هو بدعة ؟ وهل كلّ رأي مخالفٍ للسلطة السياسية أو الدينية هو بدعة ؟ وقد حقّقنا في محلّه مفهوم البدعة إثباتاً ، وقلنا بأنّه مفهوم ضيّق ومن الصعب إثباته في الخارج ، فليراجع « 3 » . ثالثاً : قد حقّقنا في محلّه عدم ثبوت مرتبة اسمها اليد في الأمر بالمعروف والنهي

--> ( 1 ) انظر : الدروس الشرعيّة : 326 ؛ ومجمع الفائدة والبرهان 8 : 75 ؛ ومفتاح الكرامة 4 : 62 . ( 2 ) مقاربات في التجديد الفقهي : 82 - 83 . ( 3 ) حيدر حب الله ، فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 411 - 431 .